الشيخ المحمودي

556

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 317 - ومن خطبة له عليه السلام لما بلغه إغارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار ، وقتله أشرس بن حسان البكري رحمه الله ( 1 ) وجماعة من المؤمنين إبراهيم بن محمد الثقفي رحمه الله بإسناده عن محمد بن مخنف ، ان سفيان بن عوف ، لما أغار على الأنبار قدم علج من

--> ( 1 ) كذا ورد في هذه الرواية ومثله في رواية أنساب الأشراف ، وفي أكثر الروايات : ( حسان بن حسان البكري ) . وهما مثبتان لا تنافي بينهما ، ولعله في أول الأمر بلغه عليه السلام قتل أشرس ثم بلغه قتل حسان ، أو قتلهما . وإجمال القصة على ما رواه كتاب في الغارات وغيره : قال أبو الكنود : حدثني سفيان بن عوف قال : دعاني معاوية فقال : إني باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة فألزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها فإن وجدت بها جندا فأغر عليهم وإلا فامض حتى تغير على الأنبار ، فإن لم تجد بها جندا فامض حتى توغل في المدائن ثم أقبل إلي واتق أن تقرب الكوفة واعلم أنك إن أغرت على أهل الأنبار وأهل المدائن فكأنك أغرت على الكوفة إن هذه الغارات على أهل العراق ترعب قلوبهم وتفرح كل من له فينا هوى منهم وتدعو إلينا كل من خاف الدوائر ! ! ! فاقتل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك واخرب كل ما مررت به من القرى واحرب الأموال فإن حرب الأموال شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب ! ! ! قال سفيان : فخرجت من عنده فعسكرت فما مرت ثالثة حتى خرجت في ستة آلاف ثم لزمت شاطئ الفرات حتى مررت بهيت ثم بصندوداء ثم هجمت على ابن البكري صاحب مسلحة الأنبار . . . قال في الغارات : عن عبد الله بن قيس عن حبيب بن عفيف قال : كنت مع أشرس بن حسان البكري بالأنبار على مسلحتها إذ صبحنا سفيان ابن عوف في كتائب تلمع الأبصار منها فهالونا والله وعلمنا إذ رأيناهم أنه ليس لنا بهم طاقة ولا يد ، فخرج إليهم صاحبنا وقد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا ! ! وأيم الله لقد قاتلناهم فأحسنا قتالهم حتى كرهونا ثم نزل صاحبنا وهو يتلو قوله تعالى : ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ثم قال لنا : من لا يريد لقاء الله ولا يطيب نفسا بالموت فليخرج من القرية ما دمنا نقاتلهم فإن قتالنا إياهم شاغل لهم عن طلب هارب ومن أراد ما عند الله فإن ما عند الله خير للأبرار ! ! ! ثم نزل في ثلاثين فهممت بالنزول معه ثم أبت نفسي واستقدم هو وأصحابه فقاتلوا حتى قتلوا وانصرفنا نحن منهزمين .